Sliderاستراليا

استراليات بقلم هاني الترك

بقلم هاني الترك

ذكريات مريرة

نُشرت هذا الاسبوع الرسائل التي تم خطها بين الحاكم العام سير جون كير والملكة إليزابيث.. بشأن الازمة الدستورية التي داهمت استراليا عام 1975.. بطرد سير جون حكومة رئيس الوزراء غوف ويتلم المنتخبة.

الكاتب /هاني الترك

فقد أثارت في نفسي تلك الرسائل ذكريات شخصية مريرة عايشتها اثناء إقامتي في نيو كاسل .. في اول وظيفة لي بعد تخرجي من جامعة نيو ساوث ويلز.

كنت قد تقدمت بوظيفة مدير مكتبة رئيس الوزراء غوف ويتلام.. ووافقت اللجنة على لقائي.

ارسلت لي سيارة حكومية الى منزلي في رايموند تيراس.. وانتظرتني طائرة صغيرة في مطار نيو كاسل.. وعندما هبطت في مطار كانبرا أقلتني سيارة حكومية الى مكتب رئيس الوزراء.. وأجرت لي اللجنة المقابلة.

عرفت بعد ذلك انه لم تتم الموافقة على تعييني.. والسبب ان مدير مكتبة نيو كاسل التي كنت اعمل بها قدم عني تقريراً سيئاً.. كان صهيونياً متعصباً.. حاربني انا الفلسطيني.. وقال في تقرير له.. سوف أعدم اي فرصة لك في المستقبل في الحصول على وظيفة حكومية.

ولكنه لم ينجح.. فلم يكن هناك مفوضية مكافحة التمييز العنصري في الولاية.. او مفوضية حقوق الانسان في كانبرا حتى اتقدم بشكوى رسمية.. وكان يسكن بجانب منزلي جار صاحب ضمير.. عرف بقصة الصراع بيني وبين مديري الصهيوني.. وهو صاحب منصب حكومي.. فعمل على نقلي من نيو كاسل الى سيدني.

كان المدير المتعصب يقول عني في تقرير للدائرة.. ان هاني يريد ان يعود الى سيدني (فلسطين الصغيرة) ولا يريد ان يبقى في نيو كاسل.. مدعياً ذلك المدير انني أفتقر الى المعلومات المهنية.. مع انني كنت خريجاً من جامعة نيو ساوث ويلز في مهنة المكتبات.

كنت أصدر في ذلك الزمن عن النادي الفلسطيني مجلة «صوت فلسطين» باللغتين العربية والانكليزية.

لم ينجح ذلك الطاغية الصهيوني في ادعائه الكاذب.. فانتقلت الى سيدني.. وتدرجت في مناصب عليا منها في المحكمة العليا في نيو ساوث ويلز ومدير مكتبة وزير الادعاء العام.

درست وحصلت على مؤهلات ماجيستير في علم المكتبات في جامعة نيو ساوث ويلز.. وكان موضوع أطروحتي: إحتياجات الجالية العربية للمعلومات.. وعملت في الاعلام العربي بعد تقاعدي حتى حصلت على وسام الملكة إليزابيث في الاعلام.

ان الصهيونية تلاحقني انا الفلسطيني حتى بعد ان سرقت بلدي.. ولجوئي الى آخر الدنيا في استراليا.. ولكن الطاغية الظالم الصهيوني لم يفلح.. فأنا طيلة عمري فلسطيني.. وأفتخر بفلسطينيتي.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق