مقالات

(( أيّ عُقَدٍ نُعاني …؟! ))

 عبدالسادة البصري / العراق

في كلِّ مرّةٍ أجدُ نفسي ساهماً أدور في دوّامة أفكار ،الغريب فيها أنني أقف مندهشاً وحائراً أمام تصرّفات البعض منّا ، لا بل كُلّنا ، حيث تجد نفسك بين جبلين من الأفكار والمقترحات والآراء والأفعال والأقوال لن يلتقيا أبداً رغم كلّ شيء ، وهذا ما يحدث دائما في كل نقاش ، لأن كلّ واحد منّا يعتبر نفسه الأكثر صواباً ، وعلى الآخر أن ينصاع إليه بكل ما يرنو إليه ، وأكثر تلك الآراء المتعصّبة لنفسها دائما ، وتعتبر الآخرين على خطأ ، وقد تصل الأمور إلى التكفير والتحريض على القتل !!
في الأسبوع الماضي أعيد دوامنا بنسبة 25 % ، وعلينا أن نفكّر بآلية توزيع الأعمال ، بالإضافة إلى وسائط النقل وما إلى ذلك ، تماشيا وقائيا ضد جائحة كورونا اللعين ، لكن الذي حصل ، انه عادت الاختلافات والمشاكل ونظرية المؤامرة ، كلٌّ يريد تنفيذ رأيه ومبتغاه ، وانه على حق والآخرين على باطل !!
إذا كنّا مجموعة صغيرة من الموظفين وهذه المشاكل والاختلافات والتجاذبات والأنانية المفرطة وما شابهها ، فكيف سنتخلص من عقدة الأنا التي دمّرت كل شيء ، وأحرقت الأخضر واليابس في هذه البلاد ، ما أعادتها إلى ما قبل القرون الوسطى في كل شيء ، لا زراعة ولا صناعة ولا تجارة وسوء في الخدمات وتدهور في التربية والتعليم ، وانتشار الجهل بشكل كبير ، والدليل ما حدث ويحدث الآن من تفشّي الوباء القاتل بشكل خطير ، بعد أن تأملنا ضعفه وانحساره عن بلادنا ، أصبحنا نعيش القلق والخوف الكبيرين ونحن نشاهده يحصد الأرواح تلو الأرواح ، دون أدنى بارقة أمل !!
منذ ظهوره أول مرّة وبشكل قليل جدا هنا وهناك ، لم يعِرْ المتسيدون على رقاب ومصائر الناس له أمراً ، بل ظلوا في صراعاتهم على المناصب والمكاسب والمغانم يزدادون ضراوة وبشاعة ، وكأن ما فعلوه من خراب في المؤسسات الصحية ونقص في المستلزمات العلاجية والوقائية وهدر في الأموال، بل سرقتها ( عينك عينك ) ، فبدلاً من استيراد مستلزمات طبية وعلاجية حديثة الصنع وذات تكنولوجيا متطورة ، استوردوا ( نعل ) بملايين الدولارات يا للبؤس ، من قبل الذين تنصّبوا على كراسي المحاصصة المقيتة ، والذي نعاني منه الآن بشكل كبير ما أعطى الحرية للوباء في قتلنا ، بالإضافة إلى أعمال التجهيل التي تزداد يوما بعد آخر !!
ما الذي نعانيه من عُقَدٍ نفسية ونحن نعيش في قرن التكنولوجيا والتقنيات الأكثر حداثة ؟!
بل ما الذي جنيناه من هذه العُقَد المريضة التي دمرّت وخرّبت الزرع والضرع وكل شيء ، وبات مستقبلنا مجهولا ومخيفا ، بسبب حاضرنا الأكثر جهلا وخرابا !!!!!


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق