Sliderالعراق

الأمم المتحدة تؤكد استمرار أعمال القتل والاختطاف والترهيب ضد المحتجين في العراق

 أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس الأربعاء، تعرض المحتجين في البلاد، لانتهاكات واستمرار أعمال القتل والاختطاف والترهيب، وفيما شددت على أهمية إنجاز المواد العالقة في قانون الانتخابات، أكدت ضرورة التوصل إلى «اتفاق طويل الأمد» بين بغداد وأربيل، بشأن الملف النفطي، والتعاون الأمني في قضاء سنجار بمحافظة نينوى.
وقدمت إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، جاء فيها: «لم يغادر العراق عناوين الأخبار الرئيسية خلال الأشهر الماضية، حيث لا تزال الأحداث المحلية والإقليمية والدولية تفرض نفسها على أوسع نطاق في البلاد»، مبينة إن «في الوقت الذي نبحث فيه هذه الأحداث اليوم، أود أن أبدأ بالأمل:أمل شعب بقي متحداً في التصميم من أجل مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً. أمل دولة ذات سيادة ترفض أن تكون ساحة للصراعات التي ليست لها علاقة بها. والأمل بأن يجد العراق نفسه بشكل جيد في أنسب اللحظات من أجل إصلاح سياسي حقيقي ودائم منذ عقود».
وأضافت: «بيد أنه، ومن أجل تحقيق ذلك، ينبغي على القادة السياسيين ومكونات الشعب أن يرقوا إلى مستوى مسؤولياتهم: واضعين مصلحة البلد فوق كل اعتبار من أجل بناء القوة الداخلية. وفي هذا الصدد، من المهم عدم تمويه الحقائق القاسية الراهنة».
ووفق الممثلة الأممية «يستحق الكثير من العراقيين الشجعان، الذين ما برحوا يدفعون ثمناً لا يمكن تصوره من أجل الاستماع إليهم، أن نعترف بالانتهاكات التي لا تطاق التي تعرضوا لها»، مبينة أن «أعمال القتل وعمليات الاختطاف وأعمال العنف وأعمال التخويف والترهيب والتهديدات. إن هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ما زالت مستمرة وتتعارض مع كل ما هو محترم ولائق وليس لها مكان في ظل النظام الديموقراطي، أي نظام ديموقراطي».
وأكملت: «نعم وبالطبع، فنحن ندرك تحديات العمل ضمن سياق أمني متقلب وغامض بوجود العديد من الجهات الفاعلة. بيد إني قلت مراراً وتكراراً: الدولة هي صاحبة المسؤولية النهائية، بصورة لا يمكن إنكارها، عن سلامة الشعب وأمنه. ولذا فإنه من المحتم وضع حد لهذه التجاوزات. وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري تقديم الجناة الى القضاء، حيث ينتهي الإفلات من العقاب حيث تبدأ المساءلة».

                                                                   مفترق طرق

وتابعت: «لم تظهر مشكلات العراق بين ليلة وضحاها، ولن تحل في لحظة. إلا أن أوقات الأزمات تخلق فرصاً. وآمل بصدق أن يدرك القادة السياسيون العراقيون أنهم في هذه اللحظة أمام مفترق طرق، فإما أن يظلوا بلا حراك أو يسخرون أنفسهم لخدمة أبناء وبنات بلدهم. ولكن عليّ أن أقول أن الفرصة تتضاءل بسرعة. وفيما يتعلق الآن بمشاركة النساء العراقيات في الاحتجاجات الحالية، فهو أمر غير مسبوق وصفحة جديدة في تاريخ التعبئة الشعبية النسائية في العراق. وينبغي على القادة السياسيين تلبية هذا النداء».
وتابعت: «بالعودة إلى الشارع: مما لا شك فيه أن الصورة الأمنية معقدة وتصعب إدارتها. فقد شهدنا كيانات مسلحة اتسم تحديدها بالغموض وذات ولاءات غير واضحة. ورأينا جماعات أو أفراد يستغلون غطاء المتظاهرين السلميين و/أو القوات الأمنية لتعكير الأمور وتضليل الجمهور والإضرار بمصلحة البلاد وإرباك المشهد والتسبب في إصابات. وكل ذلك جزء من واقع العراق الصعب. وكما قال الأمين العام غوتيريش: (إن العدد الكبير من الجماعات المسلحة التي تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة يمنع البلاد من العمل كدولة طبيعية)».
وتابعت: «بعد 5 أشهر من الاحتجاجات والعديد من القتلى والجرحى، ينبغي أن يكون واضحاً أن المتظاهرين السلميين ـ مدعومين من الأغلبية الصامتة ـ لن يتخلوا عن تطلعاتهم. والآن، ينبغي أن يكون ذلك هو الشاغل الأول والأخير للطبقة السياسية ـ ولكن حتى الآن رأينا نتائج قليلة. تتطلب تلبية مطالب الناس جهداً جماعياً. وأؤكد مرة أخرى أنه لا يمكن لأي رئيس وزراء القيام بذلك وحده. فكل طرف سياسي وقائد سياسي مسؤول مسؤولية كاملة عن استعادة ثقة الجمهور الحيوية في حكومتهم ومؤسساتها. وفي نهاية شهر تشرين الثاني الماضي/ أكتوبر، أعلن رئيس الوزراء استقالته، التي أقرها بعد ذلك البرلمان والرئيس. وقد بائت تسمية رئيس وزراء جديد والمحاولات اللاحقة لتشكيل حكومة جديدة بالفشل في نهاية المطاف نتيجة الشقاق والريبة. وقد أدى ذلك إلى وضع معقد لم يتمكن فيه رئيس الوزراء المكلف من الحصول على التأييد واسع النطاق والكافي لتشكيل حكومته خلال 30 يوماً».

                                                            حالة انعدام اليقين

وأشارت إلى أنه «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، شهدنا انسحاب رئيس الوزراء المكلف الذي وافق عليه الرئيس وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال السابق والحالي أنه سيتراجع عن معظم واجباته مع مطالبة البرلمان بإجراء انتخابات مبكرة في 4 كانون الأول/ديسمبر من عام 2020. ودستورياً، أمام الرئيس 15 يوماً أخرى لترشيح رئيس وزراء جديد، وتعرض حكومته وبرنامجه مرة أخرى أمام البرلمان للحصول على تأييده. وفي الوقت الذي ما تزال المشاورات السياسية مستمرة، يبقى السؤال هو هل ستتمكن الأحزاب السياسية من إيجاد مرشح توافقي جديد في غضون هذه المدة المحددة».
ومضت إلى القول: «من الواضح أن ذلك يطيل من أمد حالة انعدام اليقين ويتسبب في تحديات كبيرة، مما يزيد من إضعاف ثقة الجمهور. بشكل أو بآخر: الطريق أمامنا ما زال محفوفاً بالصعوبات. لقد ذكرت آنفا الحاجة الملحة إلى المساءلة والعدالة. وهناك أولوية أخرى قصوى ألا وهي الفساد: ربما هو أكبر مصدر للاختلال الوظيفي في العراق، وبكل أسف، سمة أساسية في الاقتصاد السياسي الراهن ومتغلغل في المعاملات اليومية».
وبشأن ملف الانتخابات في العراق قالت بلاسخارت: «ففي الوقت الذي يعتبر فيه (إعادة التهيئة الانتخابية) أولوية قصوى بالنسبة للكثير- فإن الإصلاح الواسع والممنهج والخروج بمفوضية انتخابات قوية ومستقلة ستبرهن على أنها عوامل حاسمة. وبعبارة أخرى، ستحتاج مفوضية الانتخابات التي شكلت حديثاً أن تكون أكثر إصراراً على الالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة والاستقلالية والمهنية ذلك أنها تسهم في بناء القدرات المؤسساتية للمفوضية وتطلق الاستعدادات الفنية الانتخابية.

المصدر / «القدس العربي»


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق