بوب كار والجالية الاسلامية اللبنانية

هاني الترك 
منذ نحو شهر مضى قابلت رئيس حكومة نيو ساوث ويلز الاسبق بوب كار وقال لي انه بعد اصدار كتابه الجديد ” Run For Your Life”  سوف يطلقه في حفل خاص للجالية العربية.. وتناول الكتاب في جزءمنه تجربة كار اثناء ترؤسه الحكومة مع الجالية العربية.يقول كار في مقتطفات من كتابه انه عام 2003 حينما قام بزيارةتفقدية الى سجن غولبورن سوبر ماكس وهو سجن داخل سجن .. اي ذات تدابير امنية مشددة .. وداخل الزنزانة بلال سكاف المحكوم عليه بالسجن لمدة 55 عاماً وبعد الاستئناف خُفضت الى 28 عاماً.ويقول ك ار لو قابلت سكاف المسجون فترة عقوبة مطولة سوف يقول له ان احدى ضحايا جريمته قد امضت يوماً كاملاً في المحكمة مسترجعة الجريمة المؤلمة التي اوقعتها بها عصابة سكاف وان سكاف يتحمّل المسؤولية.
ويضيف كار : «سأقول لسكاف لقد زرت لبنان وهناك الناس الطيبونالكثيرون وجعلتهم يشعرون بالعار من جريمتك الشنعاء وعليك ان تقدم الاعتذار عن ارتكابها وتتحمّل النتائج القاسية بالسجن حتى ان وسائل الاعلام الاسترالية قد شعرت بقسوة الحكم. ويضيف كار : «لكني قررت عدم التحدث مع السجين سكاف.. فقد
استحوذت جريمة الاغتصاب الجماعي على اهتمام الناس في المجتمع وفي لاكمبا حيث اصدرت على عدم ترشّح المحامي طلال ياسين المسلم اللبناني الذي كان حزب العمال مزمعاً على ترشيحه لمقعد نيابي ولكن لم يتمكن الحزب بسبب شعور المجتمع بالغضب من الجريمة نحو الجالية الاسلامية اللبنانية بسبب جريمة سكاف .. ولم يكن القرار عدم الترشح عادلاً نحو ياسين. لذلك اقترحت بعض الشخصيات المميزة في الجالية الاسلامية مثل الدكتور جمال ريفي ومهى عبدو والكاهن الماروني جيفري عبدالله وقيصر طراد ورنده قطّان بخطة أُعتمد لها اربعة ملايين دولار من اجل تحسين العلاقة بين جامع لاكمبا والمجتمع. وتتضمن الخطة تسليح النساء العربيات بالتوعية لتعليم اولادهن عدم اللجوء الى السلوكيات السلبية اضافة الى تجنّب خطورة المخدرات.. والتدريب نحو العمل التطوعي وتوجيه الاولاد نحو الرياضة.. ومن ضمن نتائج الخطة اجراء المباريات الرياضية بين ابنائهن والشرطة. فإن الزنزانة التي يقبع فيها سكاف منعزلاً طيلة اليوم ولا يرى نور الشمس ولا حتى ممارسة الرياضة البدنية.. فإن جريمته مرعبة اذ دمّر حياة الضحية واتمنى ان لا تكون الاضرار التي اوقعها تظل لمدة طويلة.
وشعرت بالرضى بأن القضاء الاسترالي لا يزال ينزل مثل هذا الحكم القاسي على الجرائم الشنعاء مثل جريمة سكاف.
على اي حال تخطينا فترة التوتر رغم الاستفزاز التي اصدره افراد العصابة .. فإن المجتمع الاسترالي لم يهاجم الاستراليين المسلمين لأن افراد العصابة انتهى بهم الأمر في السجن. فقد تجاوزت الجالية اللبنانية الازم  واثبتت حسن قيادتها وتمّ اصلاح الأضرار بعدم ترشيح حزب العمال لياسين بسبب الغضب التي اجتاح الشعب الاسترالي .. وذلك بتعيين حزب العمال شوكت مسلماني وهو مولود في جنوب لبنان عضواً في المجلس التشريعي وانتخاب جهاد ديب المولود في طرابلس في مقعد لاكمبا. وفي النهاية فإن استراليا اثبتت دعمها لسياسة التعددية الحضاريةالتي تتميّز بها.

من جريدة التلغراف الاسترالية


اضف رد