هاني الترك

من ذكريات الانزاك/تحية الى هذا الجندي الذي كان آخر مَن يموت

هاني الترك *

تيد ماتيوس التحق بجيش الدفاع الاسترالي حينما كان عمره 17 عاماً وارسل مع الجنود الاستراليين الذين كان يبلغ عددهم 16،000 الى الانزاك الاصلي (اي غاليبولي) ومات منهم 11،400 جندي وكان من اوائل الجنود الذين نزلوا الى شاطئ غاليبولي في السفن الاسترالية.. ونجا منم الموت بأعجوبة اذ كادت قذيفة ان تخترق صدره ولكن كتاباً صلباً كان على صدره اهدته اياه امه قبل ذهابه الى ساحة الوغى حماه من القذيفة.. وارسل بعد نهاية معركة غاليبولي الى الجبهة الغربية في فرنسا اذ لم تصبه رصاص اطلقت بجانب رأسه ونجا من المعركة باعجوبة.
وعندما انتهت الحرب العالمية الاولى بنصر الحلفاء اصبح عمره 22 عاماً.. وعاد الى استراليا حيث عمل كنجار للخشب وتزوج وانجب طفلتين اثناء فترة الكساد الكبير الذي داهم العالم واستراليا.
وذهب لزيارة غاليبولي عام 1990 ليتذكر المعركة الطاحنة التي شهدها عام 1915.. وفي عيد ميلاده المئة قام رئيس الوزراء الاسبق جون هاورد بزيارة في دار المسنين.. وقال.. ان ابناء الجيل الصاعد لا يعلمون برعب الحرب ويجب تذكيرهم بأن الحرية التي ينعمون بها الآن هي ثمرة تضحية اجدادهم.. وقال انه يتذكر قد اطلق النار على جندي تركي وكان يتمنى الا تصيب الطلقة الجندي التركي رأفة به.. ومات ماتيوس عام 1997 عن عمر 101 عام.. وهو آخر جندي استراليا شارك في معركة غاليبولي وفي الحرب العالمية الاولى.. ونجا من الحرب ومات.. فكان من اوائل الجنود الاستراليين الذين نزلوا الى شاطئ غاليبولي عام 1915 وآخر جندي بقي على قيد الحياة.

دعنا ننسى ولنكن اصدقاء

 هناك بقايا مثل اسلحة صدئة وذخيرة قديمة وجرات فخار وزجاجات الرام.. جمعها الأخوان التركيان آديم وزهنى إيدجر وظافر أكاس من ساحة المعارك في غاليبولي ويحتفظون بها في مزرعتهم شمال انزاك كوف..ومن بينها حصان اسمه مورات من سلالة للخيول الاسترالية التي كانت مع القوات الاسترالية اذ شحن 6300 حصان الى غاليبولي ولكن لم يبق على قيد الحياة سوى بضعة خيل من ضمنهم الحصان مورات.
وقال أكاس: ان جده قد حارب في غاليبولي ولم يتحدث عن الحرب ولكن حينما عثر على جرة رام في ارض المعركة اخذها لجده الذي قال له ان الحرب في غاليبولي كانت جحيماً ورغم ذلك فكانت الخنادق الاسترالية على مقربة من الخنادق التركية.. وكان الجنود الاستراليون والاتراك يقولون لبعضهم لا تطلق النار ويتبادلون دائماً السجائر والاطعمة ويتناولون الطعام والشراب سوياً حتى ان الاستراليين كانوا يقولون بعد الحرب انهم يودون العثور على زوجة من الاتراك فإنهن جميلات وهذه ذكريات افضل من القتل والدمار.

موت الجنود الاستراليين جراء الامراض في غاليبولي

 ومن مآسي الانزاك انتشر مرض معوي معد بين الجنود الاستراليين اثناء معركة غاليبولي قتل المئات منهم واصيب الآلاف بالمرض مما اضعف من قوتهم على خوض الحرب.
ويعرف الفيروس بمرض غاليبولي وقد ادى بهم الى الشعور بالوهن وعدم القدرة على خوض الحرب واحد العوامل المسؤولة عن هزيمتهم في حملة ساري بير Sari Bair في غاليبولي.
وقد سجل تفشي المرض في تقرير سوف يصدر في يوم الانزاك للمجلة الطبية لاستراليا ويقول التقرير ان العدوى كانت تنتقل خلال الذباب مما كان يتطلب احراق القمامة وبناء المراحيض ودفن الموتى.
كان الجنود يشعرون بالارهاق والمرض ومخاطر التعرّض للموت وعدم وجود مستشفى حتى ادى الى وفاة 600 جندي في الانراك خلال عام من المرض 1915 في حين ان 7818 جندياً قتلوا في المعركة.. كانت الحرب تدور في ظروف بائسة عانى منها الجنود وكان البعض مرضى جداً في معظم الاوقات حيث يتم اخراجهم من خطوط القتال. وهذا التقرير للمجلة الطبية يشير الى مقالة كتبها مراسل الحرب في غاليبولي شارلز بين.

عظمة تشرشل رغم هزيمة غاليبولي

< يقول حفيد ونستون تشرشل راندرلون تشرشل ان جده ونستون تشرشل كان في الحرب العالمية الاولى قائد القوات البريطانية وهو المصمم لمعركة غاليبولي التي دفع ثمنها الاستراليون غالياً في الارواح.. وكان هدف تشرشل في معركة غاليبولي احتلال اسطنبول حتى توجه دول المحور وعلى رأسها المانيا قواتها الى تركيا وتخفف العبء عن قوات الحلفاء في الجبهة الغربية.. ولكن فشلت حملة غاليبولي وطرد تشرشل من الحكومة البريطانية بصفته المسؤول الاول عن الهزيمة في غاليبولي. بعد انهاء الحرب العالمية الاولى علا نجم تشرشل وتدرج في مناصب عدة الى ان وصل الى منصب رئيس الوزراء .. وكانت قيادته حاسمة الى جانب الولايات المتحدة في هزيمة دور المحور في الحرب العالمية الثانية.. وتشرشل هو الذي صمم انزال قوات الحلفاء في معركة D-Day على فرنسا في نورماندي.. وتشرشل هو الذي اختلف مع رئيس الوزراء الاسترالي بن شيفلي اثناء الحرب العالمية الثانية.. فكانت القوات الاسترالية متمركزة في شمال افريقيا اي دول مصر وليبيا وتونس ضد القوات الالمانية والايطالية.. وخصوصاً في معركة طبرق في ليبيا.. ولما احتلت اليابان لنيو غينيا واصبحت على ابواب احتلال استراليا طلب شيفلي من تشرشل اعادة القوات الاسترالية من شمال افريقيا الى استراليا للدفاع عن استراليا.. ووافق تشرشل وعادت القوات الاسترالية. رغم خطأ تشرشل القاتل في غاليبولي الا انه صعد نجمه وقاد مع الولايات المحدة دول الحلفاء الى النصر.. ويعتبر قائداً عظيماً فذاً في تاريخ الحروب والسياسة.. مع انه خسر الانتخابات في بريطانيا بعد الحرب.

  • كاتب وصحفي في جريدة التلغراف الاسترالية

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهرجان الجواهري الثامن – دورة الشاعر كاظم الحجاج – ظاهرة ثقافية في سماء المهجر الأسترالي .

كتب وديع شامخ من سدني  شهدت مدينة سيدني وعلى قاعة اليزابيث في نادي ...