طعمة البسام

داعش وكرة القدم …. !!

طعمة البسام :
ايهما يلعب بالاخر .. الكرة بالادمغة ام الادمغة بالكرة …. ؟؟؟؟؟؟؟ في مشهد مقزز مثير للغثيان قام مسلحون من تنظيم داعش في حرب سوريا بقطع رؤوس الناس واللعب بها وركلها بالارجل كالكرة … بسراويلهم الافغانية ولحاهم الكثة وبنادقهم المعلقة على اكتفافهم كانوا يركلون الروؤس المتدحرجة باحذيتهم الثقيلة وكانوا سعداء اذ يفعلون ذلك … وكان العالم مشدوها وهو يرى الدواعش وهم يفعلون فعلتهم تلك … ولكن اسدل الستار بعد ذلك على مرحلة داعش وتم طي تلك الصفحة المرعبه … والقيت داعش ومن والاها ومن مولها وصفق لها في حاويات قمامة التاريخ غير مأسوف عليها بل تلاحقها اللعنات والسباب .. غير ان الكرة ثأرت لنفسها فهي كانت وما زالت تلعب بادمغة البشر…. تديرها حيث تريد وحيث تشاء … فهي هما من الهموم وشغلا من المشاغل … وان من الناس من يعشقها الى حد الجنون يتابع اخبارها ويتقصى انباءها …
في العصور القديمة في عصور اليونان واثينا واسبرطة اولئك الناس الذي اسسوا للاولمبياد … كان الامر مختلفا … بالمناسبة انما سميت الالعاب بهذا الاسم نسبة الى جبل اولمب القريب من عاصمة اليونان .. كان الفائز في العاب القوى في دورات ما قبل الميلاد لا يمنحونه ميدالية من ذهب او فضة او برونز بل يعلقون على رقبته اكليلا من غار الزيتون … اما المصارعين فكان امرهم مختلفا جدا ….. جدا …الفائز من يصرع خصمه حتى الموت !!!!!! لذا فان المصارع في ذلك الحين ام ان يموت او يتوج بطلا … لا وسط بين هذا وذاك …. ثم انقطعت الالعاب طوال اكثر من الف عام ليعاد بعثها عام 1896 فاقيمت اول دورة اولمبية في العصر الحديث في اثينا ثم توالت الدورات كل اربع سنوات حيث يجتمع ابطال العالم في مكان واحد (ليتحاربوا ) …. وللفائز ترتفع رايات بلاده ويمنح الذهب ويعود متفاخرا .. متباهيا …. وان بلدا مثل العراق لم يحصل الا على نصف ميلادية برونزية احرزها الرباع عزيز عبد الواحد مناصفة … في لعبة رفع الاثقال … لماذا لا نحصل على ميدالية في العاب الركض او السباحة مثلا ….. لماذ الركض او السباحة ؟؟؟؟؟
في العراق توجد قبيلة اسمها ” ال توبة” من بني حجيم وتسكن في السماوة … ويمتاز رجال هذه العشيرة بسرعتهم الهائلة التي يسابقون بها الريح الى حد ان عندهم شخصا يعد بطلا عالميا فيما لوسار في مساره الصحيح ويطلقون عليهم في لعشيرة اسم ” طوير الذهب ” يعني لو شارك في الاولمبياد لاطلقت عليه الصحافة العالمية ” الطير الذهبي ” لكن عشيرته اسمته ” طوير الذهب ” …. هذا الرجل كان يذهب ركضا من مضارب قومه في السماوة في خمسينيات القرن العشرين الى الكويت … الى حد ان سيارات ” الفورد ” التي تمتلكها شرطة الحدود لا تستطيع اللحاق به اذا ركض ومن هنا اكتسب هذا اللقب : “طوير
الذهب” …. في اثيوبيا مثلا او كينيا او في دول افريقية اخرى يعثرون على ضالتهم من أبطال المسافات الطويلة في الغابات ..لماذا ؟؟؟ هؤلاء الرجال من سكنة الغابات لا يحتاجون الى التدريب .. الطبيعة هي من تدربهم .. يحتاجون الى التوجيه فقط .. فهي ابطال بالسليقة ومنذ الطفولة .. فهم من مطاردي وصيادي الاسود والفهود والنمور .. صيادي الاسود والفهود والنمور يحتاجون الى المهارة والركض الطويل والسريع … وهكذا تجد تلك الدول ابطالا جاهزين يرفعون اسماء بلدانهم الى العنان …… لماذ لا نستغل نحن ابطال ” ال توبة ” من اهالي السماوة لنجعل منهم ابطالا وهم اساسا ابطالا ؟؟؟
اما السباحة فلدينا نهران يخترقان العراق ولا نحتاج الى مسابح … اطفالنا منذ نومة اظافرهم وهم اصدقاء للانهر … الامر ايضا لا يحتاج الا الى التوجيه والارشاد … ابطالنا موجودون ولكن مهملون !!!!!!!! هذا للاصحاء… اما لذوي الاحياجات الخاصة فلدينا ابطال في ذلك … العابهم الاولمبية تسمى “بالبارالمبية” ولدينا بطل يستحق الذكر هنا انه ” جراح نصار ” .
“جراح” شاب من اهالي البطحاء من مدينة الناصرية …. قصير القامة عالي الهمة … شاب فقير ماديا لديه ” بسطية ” في سوق ناحية البطحاء … يبيع فيها الطماطة والخيار والبطاطا … يخرج في الصباحات المبكرة ويقود ” الستوته ” الخاصة به متجها الى العلوة … ياخذ سلعته ويعود ليجلس في بسطيته … وبعد الظهر يلملم اغراضه ويعود الى بيته وفي ساحة قريبة يروح جراح يتدرب على رمي الثقل وظل كذلك مثابرا حتى شارك في العاب ريو دي جانيرو في البرازيل وفاز بالميدالية الذهبية !!!!!
جراح ظاهرة نادرة … من ستوتة في البطحاء الى الذهب في ريودي جانيرو …
حكاية جراح ايضا … ايضا حكاية اعتراضية ….. جاءت في سياق حديث استرسالي !!
نعود الى الكرة لنقول انها شغلت الناس وملأت الدنيا وهي نوع اخر من انواع التعصب والتخالف والاختلاف وانك لترى الناس بين مؤيد لهذا الفريق ومناصرا لذاك فتحدث الخصومات والنزاعات … ولقد وقعت معركة عشائرية في احد نواحي العراق استخدمت فيها الاسلحة المتوسطة من الرشاشات والذخيرة الحية والسبب هدف مشكوك في صحته …ذلك ان احد الفريقين سجل هدفا ضد خصمه فاعترض الفريق الاخر وتخاصم الفريقان فتعصب احد اللاعبين فضرب لاعبا من الفريق المنافس … وتطور الامر الى نزاع بين عشيرتي اللاعبين وكاد الامر الى ما لايحمد عقباه … لولا تدخل اهل الحظ والبخت … والعطوة … وتحت الفراش …
والنزاعات بسبب الكرة لا تقتصر على بعض عشائر العراق بل ان حربا حدثت بين دولتين بسبب مبارارة بكرة القدم : ففي عام 1969 جرت مباراتان ذهابا وايابا بين السلفادور وهندوراس في تصفيات كاس العالم في عام 1970 في المكسيك وتعادل الفريقان في المباراتين ، وفي مباراة فاصلة جرت في عاصمة المكسيك فازت السلفادور الامر الذي
دفع حكومة هندوراس الى تحشيد عشرين الف جندي وغزو جارتها الصغيرة ووصلت الجيوش الى مشارف العاصمة واستمرت مئة ساعة قتل خلالها ثلاثة الاف شخص وسميت تلك الحرب باسم ” حرب كرة القدم ” حتى تدخلت دول ذات حظ وبخت وانهت الحرب وعقد اتفاقية سلام بين البلدين !!!!!!
والعالم مشغول بمئات الالعاب … الالعاب الاولمبية كل اربع سنوات … كأس العالم بكرة القدم كل اربع سنوات …كاس العالم للشباب … بطولات العالم لالعاب القوى … وللطائرة وللسلة والتنس والطاولة والمصارعة والملاكمة … والكارتيه و… و.. وقائمة لا تنتهي من الالعاب.
وشعارالعلم الاولمبي خمس دوائر كل دائرة تمثل قارة بلونها وقد
وردت كلمة “يلعبون” في القرآن خمس مرات …. وان العالم قد ينتهي في لحظة لعب وهم غافلون …….
” أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ” ………. يلعبون في وقت الضحى!!!!! ؟؟؟


اضف رد