الفصائل المسلحة في العراق تواجه الإفلاس بعد تشديد العقوبات على ايران

عمان/ ناجحة كاظم

افادت مصادر سياسية عراقية عن تلقي أحزاب وجماعات مسلحة من طهران إشعارات بوجوب البحث عن فرص بديلة لتمويل أنشطتها سواء في داخل العراق أو خارجه بسبب عجز طهران عن مواصلة مدها بحجم الأموال التي كانت تزودها بها سابقا. وقالت المصادر لـ (وطن برس) إن فصائل مسلّحة شديدة الارتباط بإيران، وجدت نفسها أمام حتمية مواجهة تبعات الأوضاع المالية والاقتصادية الإيرانية المعقّدة بفعل اشتداد العقوبات وتصاعدها منذ أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتّفاق النووي وتحذيرها الدول والشركات من التعامل التجاري مع إيران.

وبدأ شبح الإفلاس المالي يخيّم فعلا على الميليشيات الأكثر اعتمادا على التمويل الإيراني والأكثر التزاما بتنفيذ الأجندة الإيرانية، ويدفعها للبحث عن قنوات تمويل بديلة تغطّي الالتزامات الكبيرة التي تتراوح بين تسليح المقاتلين وتدريبهم وصرف مرتباتهم وتغطية مصاريف مهمّاتهم القتالية في الداخل والخارج، والتعويض للمصابين منهم في الحروب، وكفالة عوائل من يقتل منهم، إضافة إلى أعباء مالية كثيرة أخرى مثل توفير الحماية الكافية لكبار قادة تلك الفصائل وضمان مستوى عيش لائق بمكانتهم.ويضاف إلى ذلك أعباء الأنشطة السياسية والدعائية والإعلامية التي تنخرط فيها تلك الفصائل، باعتبارها أيضا مشاركة في الحكم ولها ممثلوها في كواليس السياسة ومواقع القرار، كما أن لها طواقم ومنابر إعلامية تواكب أنشطتها السياسية والعسكرية وتعمل باستمرار على تلميع صورة قادتها والدفاع عن الأجندات التي يخدمونها.

ويقول مختصّون في شؤون الجماعات المسلّحة، إنّ عدّة ميليشيات مسلحة، باتت تواجه بالفعل أزمة مالية حادة، وإن أمامها طريقين لمواجهتها، يتمثل الأوّل والأقصر مدى في الضغط على المصاريف بتقليص المهام وما يستلزمه ذلك من تقليص عدد المقاتلين، ويتمثّل الثاني في البحث عن موارد مالية بديلة، عبر الانخراط في أنشطة تجارية واقتصادية، واستخدام ما تمتلكه تلك الميليشيات من نفوذ وسيطرة على الأرض في إنجاح تلك الأنشطة وضمان ربحيتها.

وقالت المصادر المطلعة إن بعض الأحزاب والجماعات العراقية المسلحة شرعت بالفعل في عملية تأمين فرص التمويل البديلة من خلال تنفيذ مشاريع اقتصادية داخل الأراضي العراقية. ومن بين المشاريع التي تبنتها الميليشيات إنشاء شركات صغيرة بعناوين محلية لنقل بعض المنتجات النفطية إلى دول مجاورة لإعادة تصديرها إلى دول أخرى وإنشاء شركات نقل وسياحة تحصل على وكالات من خطوط جوية دولية للعمل في العراق وتشييد مطاعم وفنادق في بغداد وعدد من المحافظات العراقية وإنشاء مزارع فلاحية في عدد من المناطق. ووفقا للمصادر فإن بعض هذه المشاريع بدأ الإنتاج فعليا، فيما تتراوح مشاريع أخرى بين التخطيط وبدء التنفيذ. وبحكم نفوذها استولت هذه الجماعات على عقارات وأراض واسعة في مناطق عراقية مختلفة بينها بغداد والموصل بشكل رئيسي، فضلا عن مناطق نفوذها التقليدي في وسط وجنوب العراق، ذات الأغلبية الشيعية. وتستخدم هذه الجماعات نفوذها الكبير في أجهزة الدولة العراقية للحصول على تسهيلات قانونية كبيرة وبعض القروض الميسرة لتمويل هذه المشاريع.


اضف رد