امير اليزيدية في العراق والعالم: تصريحات البارزاني مرفوضة لضم شبر واحد من اراضي سنجار

 تقرير كتبه : سلام الشماع :
عادت قضية اليزيديين في العراق الى الواجهة مجدداً بعد تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش، واصرار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزني على اجراء الاستفتاء بشأن اقامة الدولة الكردية، وقضم العديد من المناطق العربية لصالح الدولة الكردية المرتقبة. تاريخيا نجح الحزب الديمقراطي الكردستاني في شق وحدة الصف اليزيدي في العراق، اذ تعود اولى المحاولات الى عام 1964، عندما أسس الملا مصطفى البرزاني ما عرف بمجلس قيادة الثورة الكردية، وأضاف اليه ممثلا عن المسيحين واليزيديين حتى يكسب تأييدهم، لكن لا يوجد اجماع بين المكونين على انهم أكراد.  وعلى الرغم من ادراك بارزاني لحقيقة أن الجوار الإقليمي لحكومة إقليم كردستان لن يسمح لها بالمضي قدماً في أجندتها الانفصالية حتى مستقبل منظور، فان العديد من القوى الإقليمية وكذلك العراقيين من غير الأكراد يعارضون إقامة دولة كردية مستقلة.
وبحسب مصادري في سنجار والسليمانية، فان الغرض من اعتبار اليزيديين من أصل كردي هو سياسي بحت بدليل ان السياسيين الذين يدعمون البرزاني ويدعمهم، هم فقط من يصرح بذلك، ذلك لان مسعود برزاني يريد ان يضم اكبر قسم من أراضي شمال الموصل وبالتالي ابتدع هذه الفكرة او النظرية.
وليس جديدا على البارزاني، الادعاء بانهم اكراد فهذه، استناداً الى كون الكثير من اليزيديين يتكلمون اللغة الكردية. وقد اضاف لهذا الموضوع امرا اخر ان بعض اليزيديين شاركوا في القتال مع البرزاني الأب، ضد الحكومات المركزية المتعاقبة، ليس لانهم اكراد بل لانهم كانوا يعانون ما يعانيه الاكراد.
مقابل ذلك اليزيدية يؤكدون ان تاريخهم هو اقدم من تاريخ الاكراد ولا ينفون العلاقة معهم لكنهم هم الاصل كونهم الاقدم والاكراد هم الفرع، ويقولون: كيف يلتحق الاصل بالفرع . ويؤكدون انه حتى تغيير تسميتهم من يزيدية الى الايزدية هو ضمن مخطط طمس تاريخهم. من هذا فان محاولات مسعود استغلال ما روج قديما انهم اكراد هو قضية سياسية يبغي الاستفادة منها في موضوع استفتاء دولة كردستان، في حين ان اليزيدية يرفضون استغلال وضعهم بالجانب السياسي، ويؤكدون ان الجالية اليزيدية في ألمانيا الذين هربوا من تركيا بسبب اضطهاد الاكراد ينشطون ضد تكريد اليزيدية. وازاء انقسام المرجعية الروحية بين افراد العائلة الواحدة: تحسين سعيد علي بيك وأنور معاوية الأموي، أضعف اليزيديين، لاسيما وان كلا منها يدعي الامارة على الطائفة، وافقد الطائفة الكثير من قوتها في مواجهة حملات التكريد، واستخدامهم كورقة لقضم المزيد من أراضي محافظة نينوى. ويقدس اليزيديون الطاووس ملك، الذي يعدونه رئيس الملائكة، ويتخذون من الطاووس شعاراً لديانتهم ، وبينما يدافع تحسين بيك عن كردية اليزيديين، يرى مؤيدو انور معاوية، ان كارثة الابادة الجماعية التي حلت باليزيدية كانت خطة مرسومة بدقة لتهجير اليزيدية والمسيحيين من اراضيهم والاستيلاء عليها، لاعادة رسم خارطة كردستان في العراق. ويقولون انه لم يحاسب اي ضابط او جندي ممن هاجم قضاء الشيخان وكذلك التجاوز السافر على مزارات اليزيدية في المنطقة، بالاضافة الى حملات من بعض رجال في الجوامع والاسلام بهدر دم اليزيدي، من دون ان يحاسب أي منهم، ما ادى الى هجوم اخر على محلات وفنادق ومنازل اليزيدية والمسيحين في زاخو ودهوك للايقاع بين الحزب الاسلامي واليزيدية.
وكان مسعود بارزاني سبق وان قام بمحاولات شتى لاقناع المسيحيين بالترغيب والترهيب لاعلان سهل نينوى محافظة، والانضمام الى اقليم كردستان، بل ان البارزاني اسهم بتأسيس الحركة الديمقراطية الآشورية بزعامة يونادم كنا من اجل سد الطريق امام المسيحين العراقيين وتكميم افواههم محلياً ودوليا.كما يتهم مؤيدو أنور معاوية قوات البيشمركة التابعة لمسعود بارزاني بالضلوع في كارثة تلعزير وسيبا شيخدره التي ابيدت فيها قريتان عن بكرة ابيهما بعد انسحاب البشمركة من نقاط تمركزها، ابان احتلال عناصر تنظيم داعش لمدينة الموصل.
ويزعم اليزيديون العرب ان هناك اتفاقاً بين اثيل النجيفي ومسعود بارزاني لمنع تمرير اي معاملة لليزيدية بشراء وبيع الاراضي وتسجيلها في محافظة نينوى وعدم توظيف اليزيدية من المعلمين والجنود والشرطة بهدف ابعادهم عن حدود محافظة نينوى الادارية، بينما تقوم عائلتا البارزاني والنجيفي باستخراج النفط والغاز من اراضي اليزيدية العراقية. ويُمكن تفسير توجه اثيل النجيفي بانه يتماهى مع تحركاته ونشاطه لجعل الموصل اقليماً بدعم تركي، وهو طبعاً يبحث عمن يسانده، وبالتالي يمكن ادراج مثل هذه الخطوات ضمن مبدأ التخادم السياسي بين النجيفي وبارزاني. وربما فكر للتخلص من وجود اليزيدية في الاقليم المرتقب باعتبار ان الغالبية به من المسلمين السُنّة ووجود اليزيدية بينهم غير مناسب، اي من منطلق طائفي مذهبي، يتوافق من تفكير الاتراك الاخوان المسلمين.
ويمكن القول ان تشظي المرجعية الروحية والدنيوية للطائفة الايزيدية، هو لمصلحة جهات خارجية وحزبية وليس لمصلحة الطائفة وامارتها، ولكن في ظروف مثل وضع العراق لا بد من وجود عناصر من الطائفة يتم اغرائهم واستغلال مواقفهم، لاسيما في ظروف احتلال البلاد ونشاط الاجهزة الاستخبارية المختلفة، فضلاً عن الاحزاب المدعومة من دول خارجية، فان التشظي يحدث حتى في العائلة الواحدة، فكيف لطائفة لها تواجد في العراق وسورية وتركيا وايران، فضلا عن جاليات في عدد من الدول الاوربية.
يشار الى ان المرجعية اليزيدية، في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كان وضعها مستقلاً ومستقراً ويحظى بالرعاية مثل أبناء كل الطوائف، لا احد يتدخل أمورهم الدينية، ويجري التعامل معهم بالأمور الدنيوية مثل اي مواطن عراقي. ومنذ بداية ثورة 17 تموز/1968 كان الامير معاوية يحظى بالرعاية المباشرة من قبل القيادة، وهو الأمر الذي يؤكده الأمير انور معاوية انهم كانوا دوماً مع الحكومة المركزية.


اضف رد