مرقد جعفر الطيار قي الكرك

الكرك مسرح عريق لمعارك صدر الأسلام و منارة للتاريخ والحضارة قي قلب الصحراء الأردنية

كتابة / محمد بكر
وأنا في الطريق إلى الكرك التي تبعد عن العاصمة الاردنية عمان 130 كم جنوباَ تذكرت أهم المحطات التاريخية التي اثرت في هذه المدينة التي تحتضنها الصحراء فقد شهدت مدينة الكرك حضارة المؤابين التي لاتزال اثارها موجودة إلى يومنا هذا ، ومن هذه الأثار اشارات ماتزال ماثلة للدلالة على مسافات بالأميال الرومانية ، وتشير إلى المحطات المهمة التي يمكن مشاهدتها اليوم على جانب الطريق في وادي الموجب وذيبان حتى مشارف مأدبا .
ولموقع الكرك اهمية خاصة فهو الذي يصل بين الشام ومصر والحجاز وفلسطين ويتحكم في الطرق التجارية والمسالك العسكرية ومن أهم معالمها التاريخية القلعة ، واثار الربة والقصر وللجون وباب الذراع ، وقد كانت الكرك عاصمة لمملكة المؤابين وأخذت دور رئيسا باهتمام الملك ميشع كما أعارها الأنباط اهتمامهم حيث كانوا يستخرجون القار من البحر الميت ويبيعونه للمصريين ليدخل في صناعة طلاء سفنهم وأستخدامه كعنصر في تحنيط موتاهم
كانت الكرك مسرحا للأحداث والصراعات بين الحضارات المختلفة والصراعات بين الحضارات المختلفة والتي أدت في النهاية إلى القضاء على المؤابين ثم الآراميين إلى الجنوب من الكرك والعمونيين في الشمال منها ، وكانت تعد طريقا ً للجيوش بين مصر والممالك الأخرى . وعرفت مدينة الكرك التعدين والنحاس وكانت فيها مناجم للحديد في مدينة فينان جنوب البحر الميت كما حظيت باهتمام السلوقيين ورثة الدولة اليونانية وباهتمام الرومان والببزنطيين وحتى دخولها قي رحاب الدولة الإسلامية بعد الفتح الإسلامي الكبير . ولقد شهدت أرض الكرك معركة مؤتة عام 8 للهجرة وهي أول معركة يخوضها العرب المسلمون خارج الجزيرة العربية وفيها استشهد القادة العرب المسلمون وهم اسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة وجعفر بن ابي طالب الملقب بجعفر الطيار رضوان الله عليهم جميعا ًولهؤلاء القادة مزارات يؤمها الناس للتبرك بها . ودأب العراقيون المقيمون في الأردن على اقامة شعائر وطقوس يوم عاشوراء في هذا المزار ليلة العاشر من محرم من كل عام وفيه يتم توزيع الطعام والشراب مجانا تبركا لأهل البيت االاطهار.
وتشير المصادر التاريخية الى أنه في عهد الملك فولك ( 1143-1144) تم تحديد قلعة الكرك التي بناها المؤابين وأدخلت عليها بعض التحصينات حتى اصبحت شوكة في العالم الإسلامي تهدد طرق قوافلهم وتقطع خطوط اتصالاتهم . وكثرت حوادث الأعتداء وبخاصة في ايام الأمير الصليبي ارناط صاحب الكرك وتهديده بغزو الأمكنة المقدسة في الحجاز وإزاء هذه الأحداث أدرك المسلمون اهمية الكرك وموقعها الاستراتيجي باعتبارها المعبر الوحيد بين الشام ومصر والحجاز ولهذا حاول السلاجقة والفاطميون استردادها ولكن فشلت محاولاتهم . ثم جاء صلاح الدين الأيوبي وبعد ان فك القدس من أسرها من الصليبين جهز جيشه ليحرر ويضم الكرك إلى دولة الأيوبيين حتى أصبحت أمارة متكاملة . ومن الأحداث التي شهدتها الكرك مشاركتها في معركة عين جالوت في القضاء على هجمات التتار الشرسة عندما بدأت حملتها ضد بلاد العرب وسقوط بغداد عاصمة العباسيين على يد الغازي هولاكو .


اضف رد