Sliderثقافة وفنون

الرحلة إلى وسط أستراليا لزيارة الصخرة المقدسة Uluru / الجزء الرابع

كتابة / مصطفى الشعباني :
الجزء الرابع الْيَوْمَ الثاني الخميس 2017/4/13
تزودنا بالوقود والمؤنة اللازمة وانطلقنا خارج مدينة بورت بيري. فما يزال علينا أن نقطع 1300كم كي نصل إلى محطتنا الصخرة المقدسة. تضاريس الطبيعة بدأت تختلف وتقترب من تضاريس الصحراء هناك انبساط في الارض والتربة مغطاة بشجيرات صغيرة لكنها كثيفة ذكرتني بطبيعة الظاهر من منطقة الجبل وان كانت كثافة الأعشاب والشجيرات اكثر ولكن في عموم الملاحظة ان طبيعة أستراليا تتشابه كثيرا مع طبيعة بلدي ليبيا بل لاحظت ان بعض تكوينات الجبال تكاد تتطابق في هيئتها بتلك الممتدة على طول سليلة الجبل الغربي حيث تنتصب بشموخ العرب قبائلنا وأهلنا فوق رباه.

الكاتب مصطفى الشعباني والشاعر أمراجع المنصوري والزميل محمد بكر في أحدى بحيرات الملح

مررنا في طريقنا بالكثير من بحيرات الملح مساحات شاسعة على امتداد النظر بيضاء ساطعة في وسط الصحراء ولا أثر لبحر أو شواطيء قريب منها. التفسير الوحيد الذي أجمعنا عليه ونحن مندهشين من وجود هذه البحيرات في الصحراء وعلى بعد كبير من أي ساحل هو انها كانت ذات زمان مغمورة بمياه البحر !!!؟
توقفنا في بعض المحطات حيث تناولنا غذاء أعده لنا الطاهي الشاب حسام وهو يتفنن في اعداده وعاونه الجميع ولعل رائحته اجتذبت إلينا عجاجة ريح ما نسميه بشقاوة الأطفال ونحن صغار …..الغولة مرت بجانبنا ولكن لم تقترب من الأكل ولم تلوثه بحبيبات غبارها الذي ارتفع إلى عنان السماء. وفِي محطة أخرى توقفنا كما كنّا نفعل حين تحين الصلاة صلينا وحمدنا الله كثيرا …في تلك المساحات المترامية الأطراف والخالية الا من عربة تقابلك احيانا أو اخرى أراها تلاحقك في ذات الاتجاه. كنّا نرى أحيانا شخصا يجر عربة يد ويسير في الحر وحيدا محاذيا الطريق نلتفت يميناً وشمالا تتطاول نظراتنا لنعرف إلى أين متجه هذا الوحيد الغريب وسط المتاهة لكن لا نرى شيئا ونتذكر حديث تلك العجوز في بورت بئري وهي تحذرنا من ان نقل معنا اَي غريب نراه على الطريق !!!!
بعد أن قطعنا حوالي 600كم وصلنا بلدة كوبر بيدي وهي بلدة صغيرة يعيش فيها السكان الأصليين مع عدد من البيض يقال ان بها عدد من المقابر القديمة وتشتهر بوجود شجرة في غاية القدم موجودة على قمة أحد التلال المطلة على المدينة …توقفنا لتعبئة الوقود ونزل الجميع. للتعرف على المنطقة خلال فترة تعبئة الوقود …هناك على الجانب المقابل يجلس شباب وشابات. من السكان الأصليين ( عكسة) أصر كلا من امراجع ومحمد على الذهاب إليهم والحديث معهم ووافقهم حاتم فيما ظللت وحسام نقوم بمهام تعبئةالوقود
الاهمال وضعف التنمية واضحين على مظاهر الحياة في البلدة ولعل شبابها يعاني البطالة تذكرت وانا أجول بناظري في شوارعها المتربة ومنازلها انها تشبه منازل قرى الجبل وطرق بلداته ..حين عاد هؤلاء كانوا يحملون رسالة من هؤلاء الذين كانوا في غاية الوداعة والانبساط في الحديث قالوا لهمً نحن لسنا أشرارا ..نحب الآخرين انقلوا هذا عنا. .
غادرنا كوبر بيدي وبعد حوالي 230كم وصلنا بعد ان خيم الظلام على المكان منطقة تسمى مارلا وتوقفنا لتعبئة الوقود ثم دخلنا لشراء بعض اللوازم وفِي السوق تبادلنا الحديث مع بعض الأشخاص عن المسافة المتبقية وما اذا هناك خرائط تحدد المسافة …كان حديثنا مع امرأة يبدو انهااثقلت من الشراب ومعها رجل عملاق وحين يفتح فاه تبدو مغارة سوداء خالية الا من سن أو اثنين متباعدتين. تشعرك بمصير مجهول لو قدر لك ان تقع بين فكيه. …كانت المرأة تصر على خطورة الطريق في هذه المسافة المتبقية فالحيوانات كثيرة من كناغر وخيول وبقر وثعالب كلها قد تسبب حوادث …..كانت تصر ان نبيت الليلة في المكان وان نذهب صباحا …كانت كلما أصرت علينا للبقاء يبتسم العملاق فاتحا فاه. ….وانظر إليه واتصور أنه ابتلعنا للمجهول…أخيرا أخبرناهم اننا سنناقش الامر ونستقر على قرار. …تناقشنا واستقر الرأي أن نواصل المسير وان توقفنا فليكن على مسافة قريبة من الصخرة … وانطلقنا. وفِي حدود الساعة العاشرة ليلا وبعد ان قطعنا مسافة 270كم ولم يتبق الا حوالي 150كم عن وجهتنا توقفنا لننام قليلا ولكن انطلقنا وقد استقر الرأي الا نتوقف الا عند الصخرة … خوفا من الحيوانات ظللنا نسير بسرعة 80كم ونحن نترقب ان يباغثنا حيوان أو يصطدم بِنَا طوال الطريق لم نشاهد اَي منهم …عند الساعة 4:00فجر يوم الجمعة الموافق 2017/4/14 وصلنا الى صاحبة الفخامة التي قطعنا لاجلها 2670كم استغرقت منا يومين. من السفر بالسيارة. …انحشرنا في السيارة كل منا انكمش أو تمدد بطريقته لعلنا نتحصل على قسط من الراحة. استعدادا ليوم اللقاء. مع صاحبة الفخامة
وإلى الجزء الخامس من الْيَوْمَ الثالث 2017/4/14 ووجها أوجه مع قداسة الصخرة


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق