صخرة أرلورو أسطورة الأبورجينز في الشمال الاسترالي

كتابة  / محمد بكر: شمال أستراليا

تزخر استراليا بالعديد من المناطق االجميلة التي تشجعك على السياحة فيها ضمن مجاميع سياحية بواسطة مكاتب السفر والسياحة او فرادى ،وتعد السواحل في سدني وغولد كوست وغيرها من المدن الساحلية قبلة السياح وبالاخص قي فصل الصيف ، أضافة الى الاوبرا هاوس وهاربر برج وبلو ماونتن وغيرها ، فضلاً عن المنتجعات السياحية الخلابة والحدائق العامة والمحميات الطبيعية ، لكن لصخرة اولورو Uluṟu البعيدة طعم خاص ومتاعب ممزوجة بالفرح والنجاح ،اذ ان الرحلة اليها تحتاج الى استعدادات كثيرة ومنها الاستعداد النفسي ، ولهذا لم تكن رحلتنا الى الصخرة المقدسة لسكان الابورجينز الاصليين التي تبعد نحو أكثر من 2600 كم من العاصمة كانبيرا بالرحلة السهلة لكنها والحق يقال أجمل واحلى رحلة في حياتي رغم متاعبها ، كان يوما مشمساً رغم ان الجو دخل في فصل الشتاء وبدء التوقيت الشتوي ، صاحب فكرة الرحلة الاستاذ مصطفى الشعباني من القطر الليبي الشقيق وولديه حاتم وحسام والشاعر الليبي أمراجع المنصوري الذي أضفى للمكان جمالية بروحه المرحة وقصائده الجميلة .

فريق الرحلة مصطفى الشعباني وأمراجع المنصوري ومحمد بكر في بحيرة الملح


في صباح باكر من أحد أيام شهر نيسان – ابريل – أنطلقت رحلتنا من كانبرا بسيارة لاند كروز الى ميناء بيري ( PORT PIRIE ) في جنوب استراليا التي تبعد نحو 1300 كم عن العاصمة. ومررنا باراضي ومزارع ومدن في عدة ولايات وهي نيو ساوث ويلز وفكتوريا حيث شاهدنا مزارع العنب الابيض المغطاة بالنايلون لحمايتها من الطيور ثم مررنا ببحيرة الملح في مدينة ( woomere ) بجنوب استراليا التي تشرف عليها الحكومة الوطنية الاسترالية ، وهي أغرب بحيرة رايتها في حياتي ، وبعد ان قطعنا تلك المسافة وصلنا في وقت متأخر وقضينا ليلة هادئة في أحد فنادق الميناء الجميل ، وفي اليوم التالي ، واصلنا رحلتنا وكان الهدف هو الوصول الى صخرة اولورو العجيبة ، وقبل ان نواصل مسيرتنا كانت لنا جولة صباحية في شارع (ELLEN ) لشراء بعض المستلزمات التي نحتاجها في مثل هكذا رحلات مثل الاطعمة الجاهزة والفواكه والمياه المعدنية والصمون الافرنجي ، ومجموعة من الخرائط لمنطقة الصخرة ، ثم انطلقنا بالسيارة التي بدات تنهب الارض نهباً ، طبعا هنا تنقطع عن العالم الخارجي وينقطع النت والهاتف الجوال ، ولولا جهاز ( الجي بي اس ) وارتباطه بالاقمار الصناعية لما تمكنا من اكمال مسيرتنا نحو الهدف بيسر وسهولة . وبعد يومين من المسير وصلنا الى الصخرة ،أخيرا وصلنا الى وجهتنا حيث المنتجعات السياحية و فنادق 4 نجوم وتتراوح اسعار المبيت بين ( 350 – 700 ) دولار لليلة الواحدة. وفي الصباح الباكر دخلنا الحديقة الوطنية واقتربنا نحو الصخرة وبدأت لنا كالاسد الرابض في عرينه .و صخرة اولورو هو تكوين صخري ، يقع في الاقليم الشمالي على بعد 450 كم تقريباً، جنوب غربي مدينة (Alice Springs) وأكثر من 2600 كم من العاصمة ، وهو بقايا معزولة بعد التأكل البطيء لسلسلة الجبال الأصلية، تشكل وحدة متراصة من حبيبات “اركوس” وهي نوع من الحجر الرملي، تتألف الصخرة من طبقات كثيفة شديدة الانحدار من الأركوز (وهو صخر رملي يحتوي على كميات كبيرة من سليكات الألومنيوم) تعود إلى العصر الكمبري. وتقع صخرة مشابهة على عمق ضئيل تحت السهل الرملي المحيط بصخرة آيرز. وقد بدأت التعرية التي كونت الصخرة الأرجح في العصر الطباشيري، ارتفاعها يصل إلى 335م من بين سهول الكثبان الرملية،. وترتفع ما يقرب من 876م، فوق سطح البحر. ويبلغ طول الصخرة أكثر من 2,4كم، وعرضها 1,6كم، ويبلغ محيط قاعدتها 8كم.

رسوم داخل الكهوف

والصخرة جزء من حديقة “أولورو-كاتا تجوتا” الوطنية، كما أدرجتها اليونسكو ضمن مواقع التراث العالمي، ويقع بالقرب من الصخرة عدد كبير من الينابيع والبحيرات الطبيعية والكهوف الصخرية والرسوم القديمة، وتتمتع “أولورو” بقدسية بالنسبة إلى السكان الأصليين للمنطقة. وتشير العلامات الى ان  شعب ( المُالا ) جاء من الشمال وعندما رأوْا الصخرة اعتقدوا انها مكانا جيدا للقيام بطقوس احتفالاتهم .
الرجال ( المُالا ) زينوا أطراف منطقة احتفالاتهم ..احتفالاتهم بدأت الان. يتغير لون أولورو حسب الاوقات المختلفة من اليوم والسنة، خاصة مع غروب الشمس، وعلى الرغم من هطول الأمطار النادر في هذه المنطقة شبه القاحلة تكتسب الصخور خلال الأمطار اللونين الفضي والرمادي. “اولورو” هي “جزيرة جبلية”،

أختلف المختصون في أمر اكتشافها ،فقد شاهد المكتشف إيرنست جايلز هذه الصخرة سنة 1872م، وزارها مكتشف آخر، هو وليم جوس في عام 1878م، وسماها باسم السير هنري آيرز، الذي كان في ذلك الحين رئيس وزراء أستراليا الجنوبية. وقد أعيدت الأرض التي تقع عليها صخرة آيرز إلى أصحابها من السكان الأصليين، وهم شعب الموتيجولا في سنة 1985م، ومن ثَمَّ سُلّم السكان الأصليون إدارة حديقة أولورو الوطنية إلى الحكومة الأسترالية الاتحادية بموجب عقد إيجار لمدة 99 عامًا.

يُطلق السكان الأصليون على الصخرة اسم “أولورو” ولكن لا يوجد للاسم معنى محدد في لغة الابورجينز . وتُعرف الصخرة أيضاً باسم “ايرز روك”( Ayers Rock ) . وتشير الاكتشافات الأثرية إلى أن البشر استقروا في المنطقة منذ أكثر من 10 آلاف عام، وعند جبل “أولجا” الذي يقع على بعد 25 كلم إلى الغرب من “أولورو” تم بناء مناطق خاصة لإعطاء السياح أفضل الزوايا لمراقبة الصخرة وقت الشروق والغروب. ولايتسلق السكان المحليون “أولورو” بسبب أهميتها الروحية العظيمة عندهم كمكان مقدس، كما يطلبون من الزوار عدم تسلق الصخور:.. لقد كتبوا هذا وطننا : نحن مسؤولون علي سلامتكم وعلى سلوك الكثير من الناس التي لا تسمع رسائلنا وتوجيهاتنا . هناك الناس ماتوا او أصيبوا وهذا سبب حزنا كبيرا ..نحن قلقون بشأنك وبشأن عائلتك 
.
لا تتسلق 

ندعوك للمشي حول قاعدة الصخرة واكتشاف وفهم أعمق لهذا المكان
يتيح المنتجع لزوّاره إمكانية اكتشاف المنطقة الواسعة المحيطة به وذلك عبر الطيران بالهليكوبتر الذي ينظم رحلات استكشافية للصخرة  وهناك  رحلات بواسطة الجمال .
يذكر أن للصخرة صفات تخطف النظر كلونها الأحمر والمتدرج من الأصفر إلى الأرجواني حسب أوقات النهار وطبقاً لتقلبات الطقس ، كما أنها مزودة بالسلاسل التي تمكّن زائريها من التسلق ورؤية المناظر الرائعة المطلّة على السهول الواسعة، كما يوجد بها مطار مخصّص وسيارات صغيرة تنقل إليها بشكل مباشر. (هذه القصة تعلمنا انه من الأهمية لإنهاء أية بداية ان تستمع الى تحذيرات الخطر). هذه قصة صخرة اولورو التي ذهبنا اليها ونتمنى زيارتها مرة أخرى لنكتشفها من جديد .


اضف رد