Sliderمقالات

عرفان مزيف .. متى تنتهي الرحلة الحجتية للشيخ ( ابو هدى الغزي )… !

بقلم الكاتب احمد الياسري/ سدني 

– في كوچة عشق علي بمدينة قم الإيرانية بالتسعينيات كانت هناك حسينية يتردد عليها الشباب لشيخ شاب متشح بالبياض الدائم يقبل يديه من يقبل عليه منهم مع انه يرتدي عمامة بيضاء، يلوي رقبة المجلس بمحاضراته النارية التي ينهيها باستصراخ المهدي واستفزازه بضلع امه الزهراء الذي كسره الخليفة عمر ليعود من غيبته وينتقم من الظالمين …
هذا هو المنظر الذي شاهدته بقم في اول دخول لي بمجلس هذا الشاب الثلاثيني الذي يتحدث اللغة العربية بشكل احترافي ويسوق لفكره العرفاني وذوبانه في عشق الله والامام المهدي والزهراء هذا الرجل كان اسمه (ابو هدى الغزي ) ،والشاب الذي أدخلني الحسينية لأطلع على افكار شيخه الغزي قال لي نحن نسمى ( جماعة ابو هدى) .
كانت كاسيتاته تملأ الاسواق بمدينة قم بمنتصف التسعينيات ، صراعه مع حزب الدعوة وشيخهم السفياني ويقصد الشيخ الآصفي كان حديث المدينة ، في الجانب الاخر كان هناك شيخ شاب اخر يدعى ( الشيخ المؤيد) يقود معركة اخرى ضد المجلس الأعلى ، الغزي يكفر الدعوة والمؤيد يعتبر من يقتل مع الحكيم كافراً ..قم كانت مدينة صاخبة في تلك الفترة نقلت الاحزاب العراقية صراعاتها وصخبها الى المنطقة الخضراء فيما بعد ..
– الصراعات الطقوسية وسرقات اموال اللاجئين والحقوق الشرعية كانت حديث الجالية العراقية .. بعد عام من رؤيتي الغزي تعرض زعيم الدعوة الروحي الشيخ الآصفي الى محاولة طعن في مكتبه من قبل شخص من جماعة ابو هدى وكما اكد وليد الحلي بمقالته التي نشرها موقع حزب الدعوة بتأبين الشيخ الآصفي الحادثة حيث اشار الى الشيخ الكويتي ويقصد به على ما أظن الشيخ محمد علي اليعقوبي رفيق الغزي وأستاذه الذي تعرف عليه في الكويت وادخله معه لأيران .. وكان اليعقوبي متأثرا بالعرفاني الكبير السيد عبد الكريم الكشميري ، المفارقة ان اليعقوبي أيضاً تعرض للسجن سنة في ايران بتهمة نقل اموال من الكويت لجهات مشبوهة وحين خرج من السجن قيل انه هرب لباكستان واختفى ، بعد محاولة اغتيال الآصفي ألقي القبض على الغزي ولم نره الا في كاسيت فيديو نشره الايرانيون بالأسواق يعترف به بانحراف أفكاره ، بعدها غاب الغزي ولم يشاهده احد الا في فضائية الانوار الشيرازية حيث قدم برنامج وعظ ديني بها قبل سنوات .ثم عاد وفتح قناة القمر والمودة وموقع زهرائيون وأطلق هجمات مرعبة على رموز الفكر الشيعي في حوزتي قم والنجف.

( عرفان مزيّف ) فيديو اعترافات الغزي :.
اعترف ابو هدى الغزي بالفيديو الذي نشر بقم قبل هروبه والذي حمل اسم ( عرفان مزيف) بالاتي :.
١- تحدث به عن بداياته والطرق الملتوية التي استخدمها لأستمالة الإيرانيين والعراقيين بقم .
٢- تحدث عن قصة الالتحاق بالمهدي مع رفيقه وزوجة رفيقه وهي طقوس خاصة حسب اعترافه لكي يغيب ويلتحق بالمهدي لكن العملية فشلت ولم يغب بعدها هرب الى أصفهان بعد ان استحى من الله ونفسه حسب قوله .
٣- اعترف بتأثره بشخصية الامام الخميني وانه أراد ان يقلد هيبته من خلال زيه وان بعض مريديه كانوا يَرَوْن احلاماً تشير لهيبته وانه كان يشاهد نفسه تتجرد ويرى نفسه تطوف ببعض الأضرحة .
٤- ثم يمدح بعد ذلك الشعب الايراني ويعتبرهم موالين خُلّصْ . ينتهي فيلم الغزي بقم بنهاية هذا الفيلم الذي اعترف به بلسانه انه شخص يتبنى افكاراً سلوكية منحرفة ، حاولت إيجاد نسخة من هذا الفيلم الذي بثته تسجيلات الامام الخميني بقم ليكون من مصادر هذا المقال لكن للاسف لم اجده باليوتيوب رغم ان الجالية كلها بقم شاهدته وكتب عنه الكثيرون حتى ان موقع صوت العراق عام ٢٠٠٨ نشر مقالا لوسن شكر بعنوان ( اعترافات الغزي ) تؤكد مشاهدتها لفيلم عرفان مزّيف ، كان الفيلم بمثابة صدمة لجماعته التي تمددت بقم وسيطرت على المنابر .. اذكر اني سألت الخطيب عبد الجبار الموسوي الكوفي عن الشيخ الغزي وقد كان من أصفيائه فقال لي وقتها ( اگلب ورقة سيدنا انتهى الفيلم ) .
في اشارة الى الفيلم الذي فضح به الغزي جماعته التي أسسها في ايران ..

– كيف خرج الغزي من ايران بعد إطلاق سراحه :.

– عام ١٩٩٧ على ما اذكر جمعتني الصدفة بمهرب يدعى ابو محمد البغدادي وهو من اهالي الثورة وكان سجيناً سياسياً بسجن ابي غريب ، عمل في ايران في مجال تهريب البشر الى الباكستان والى تركيا وكانت عنده علاقات ممتازة بالشيرازية والغزي ، هذا الرجل هو الذي نقل لي قصة تهريبه لأبي هدى الغزي من ايران حيث قال :. ( بعد اعترافات ابو هدى الغزي في الفيديو الذي اشتهر بمدينة قم عن انحراف أفكاره، أطلق الامن الايراني سراحه فبادر للاتصال بي والتقينا فوجدته قد نزع العمة وطلب مني إخراجه الى أوربا فجهزت له جوازاً عراقيا مزورا أخرجناه الى باكستان بعد ذلك الى أوربا بجواز اوربي مزّور( والكلام للمهرب) .. حتى ان أباً محمد أخذني فيما بعد الى المصور الذي أخذ به الشيخ الغزي صور الجواز بدون عمة ويقع بشارع چهار مردان مقابل گزرخان جنب مطعم ابو شجاع ) انتهت قصة ابو محمد البغدادي المهرب الذي ساهم بتهريب الغزي من ايران ، وانتهت معه قصة هذا الرجل المثير الذي قاد تياراً شبابياً من ابناء الجنوب بمدينة قم نشر بينهم الأفكار السلوكية كما قال باعترافاته ، انتهت جماعة ابو هدى في قم برحيله لكن لم ينته تأثيرها في أوساط الجالية العراقية فخرجت بعد خروجه مجاميع ( كلاب الزهراء ) الذين كان يقودهم شخص من اهالي العمارة كان يتردد على الغزي سابقاً ، يقوم كلاب الزهراء بالزحف بضريح الامام الرضا ويعوون كالكلاب ويقود بعضهم بعضاً مظاهر غريبة جداً لم نكن نفهمها .

– الفرق الحجتية المهدوية وفلسفة الاعتقاد :

انا من الكتاب الذين يتبنون مصطلح الحجتية بتعريف الحركات المهدوية الشيعية كونه المصطلح الاقرب الى موروثنا العقائدي فالحجة بن الحسن لا يقولها المهدويون السنة لذلك اعتقد بجواز تصنيف الفرق المهدوية الشيعية وتسميتهم بالفرق الحجتية بناءاً على هذا الفهم التوصيفي واعتقد ان ( انجمن حجتية ) المنظمة المهدوية التي ظهرت في ايران أواسط القرن الفائت والتي أسسها محمود ذاكر زادة تولايي كانت اقرب الى الإدراك الثقافي الشيعي بإطلاقها هذه التسمية على نفسها ، لذلك اي ورود لكلمة الحجتية في مقالي تعني الفرق المهدوية الشيعية ولا تعني منظمة الحجتية الا في الموارد التي اخص بها المنظمة بالحديث … ،
لأن المهدوية هي فكرة سنية وشيعية على حدٍ سواء متعلقة بفكرة نهاية التاريخ المتداولة في تاريخ مختلف الامم والأديان ابتداءاً من اليونانيين مروراً باليهود والمسيحيين والمسلمين الكل يؤمن ان للتاريخ نهاية ومصلح او مهدي ، كارل ماركس وجورج فريدريش هيغل، صورا التاريخ على أنه معركة جدلية بين النماذج والأطروحات الأيديولوجية المتناقضة. فجاء فوكوياما ليعلن ان سقوط الاتحاد السوفيتي هو نهاية التاريخ مفترضاً ان الفكرة الليبرالية هي الأبقى والأكثر مثالية لهذه النهاية وهي الخلاص المثالي أيضاً .
وهي بالحقيقة فكرة مهدوية أيضاً لكنها غير مؤمنة وليست مؤطرة باطار ميثولوجي دينيٍ ..
الشيعة هم الوحيدون الذين تميزوا عن الامم جميعاً بفكرة المهدوية حين تبنوا مفهوم الغيبة، وجعلوا فكرة نهاية التاريخ مرتبطة بحلقة غير منفصلة عن الواقع عبر امامٍ معصومٍ حاضرٍ غائب يهيأ الظروف الإصلاحية خلال فترات غيبته لنهاية قوة الظلم بالتاريخ من خلال وسائط اتصال بكوادر ونخب ذات مواصفات علمية وروحية معينة تتناقل افكار التواصل معه من جيل الى جيل .في هذه المساحة الفكرية خرج الفكر الحجتي الشيعي او الفرق المهدوية ، والتي شكلت تحدياً للتشيّع بشكل عام
و للمدرسة الاصولية فيما بعد بشكلٍ خاص،
ودخلت بصراعات تاريخية فكرية طاحنة حتى ان الشيخ الطوسي يذكر ان اكثر من ٢٣ مدعياً بالنيابة الخاصة ظهر بعد غيبة الامام المهدي ، ولم ينته هذا الانقسام بل استمر وتحولت بعض الفرق المهدوية الى مذاهب وفرق ودوّلٍ ومن بين الفرق الشيعية التي تبنت الفكر المهدوي بالتاريخ كما يذكر الحسن بن موسى النوبختي في كتابه ( الفرق الشيعية ) ان المهدوية ظهرت مع بدايات التشيع وكانت الفرقة السبئية تعتقد بمهدوية الامام علي ، ثم انتقلت الفكرة الى الكيسانية الذين ذهبوا للاعتقاد بأمامة وغيبة محمد بن الحنفية، ولعل هذه الفترة كانت من انشط فترات ظهور الفرق الاسلامية امتزجت دوافع ظهورها بصراعات الدولة الاسلاميةالمختلفة ،
– يورد الشريف المرتضى في كتابه الفصول المختارة عن الشيخ المفيد الفرق المهدوية التي نشأت بعد وفاة الامام الصادق وكان ابرزهم ( الناووسية الذين قالوا بمهدوية الامام الصادق وغيبته ، والإسماعيلية الذين قالوا بأمامة اسماعيل ابن الامام الصادق وانه المهدي المنتظر ، والفطحية الذين قالوا بأمامة عبدالله بن الامام الصادق والقرامطة الذين أقاموا دولتهم على فكرة مهدوية محمد بن عبدالله بن الامام الصادق ثم الواقفة الذين وقفوا عند الامام الكاظم واعتقدوا بأنه المهدي المنتظر وخلافهم مع الامام الرضا،
ثم يؤكد الكتاب نفسه في ص٣٨١ ما اشار له النوبختي بكتاب الفرق(بانقسام الشيعة الى ١٤ فرقة بعد وفاة الامام العسكري ، اغلب هذه الفرق تلاشت ولم يبق لها اثر كذلك الدول التي قامت بباعث المهدوية كالفاطميبن والقرامطة والموحدين في المغرب وغيرهم انتهت تقريباً لكني اعتقد وبعد قراءتي لدراسة خاصة حول الفرق المهدوية منذ غيبة الامام والى وقتنا هذا ان اكثر مدعي المهدوية هم من السنة ولكن الدول السنية التي ظهروا بها فيها اثر تأريخي للدول المهدوية السابقة كمصر واليمن والمغرب والعراق والسعودية وهذا مبحث يحتاج لتفصيل خاص تستطيعون الاطلاع على رابط البحث الذي أوردته عن الفرق المهدوية في عصر الغيبة. .
الحركات الحجتية المهدوية الحالية في العراق :

بالعراق في عصرنا خرجت مجموعة من الحركات الحجتية مثل المولوية الذين يكثرون استخدام مصطلح المولى ، واليمانية الذين يسمون جماعة اليماني احمد الحسن وهي حركة منأثرة بالبيئة الشيخية في بعض مناطق البصرة نشطة جداً ولها اتباع كثر ، وجند السماء جماعة ( قاضي السماء ) ضياء الگرعاوي الذي قتل بمعركة الزرگة عام ٢٠٠٧ وهي حركة انطلقت من الفرات ، حتى ان ابو هدى الغزي ذكر في حلقة خاصة ان شريحة مهمة من أنصار التيار الصدري يتبنون الفكر المهدوي ويعتقدون بمهدوية السيد مقتدى الصدر ولعل أحياء الشهيد الصدر الثاني لفكر النهضة المهدوية بموسوعته المهدوية وحركته النضالية اعادت الفكر المهدوي التمهيدي الى الحياة واعتقد البعض انه صاحب النفس الزكية الذي يقتل بالكوفة والذي يعتبر مقتله علامة بارزة من علامات الظهور، حتى ان بعض المتابعين اعتقدوا ان مقتله نفذه النظام السابق من خلال بعض المهدوية الذين كانوا يعتقدون بأن مقتله سيساهم بالخروج المقدس .مع ان فائق الشيخ علي نفى بكتابه ( اغتيال شعب ) هذه الفرضية وأكد ان رجال الامن قتلوه بالمستشفى لكني لا استبعد فرضية اغتيال السيد من قبل المهدويين بالتنسيق مع النظام.

– حاول البعض ان يجد علاقة لأبي هدى الغزي بالحركات المهدوية الموجودة بالعراق الان ، من خلال ما تناقلته بعض المواقع عن علاقته الخفية بجند السماء عبر احد تلاميذه وهو السيد محمد الذي نزل للعراق بعد خروج الغزي من ايران واعتقل خمس سنوات في ابي غريب مع ضياء الگرعاوي وهو الذي نقل فكر الغزي للگرعاوي وان الغزي هو القائد الروحي لهذه الجماعة !!
وانا لا ارجح هذه الفرضية فمن خلال اعترافات شقيق الگرعاوي في فيلم ( اشباح الزرگة) الذي أنتجته قناة البغدادية عام ٢٠٠٧ اكد شقيقه ان ضياء لم يسجن بأبو غريب معه والگرعاوي كان موسيقياً لكنه تعرض لمرض شفي بعده بكرامة فذاع صيته في النجف بعدها اسس جماعته ( جند السماء ) ولم يذكر اي علاقة للغزي به ، واعتقد من خلال قراءاتي لتاريخ الحركات المهدوية انها تيارات عقدية غير منظمة ، ابو هدى الغزي مرتبط بهذه الحركات بأفكارها السلوكية وهي مرتبطة بفكره بنفس القوة ولا يحتاج هذا الارتباط الى علاقة تنظيمية خصوصاً ان الفترة التي نشط بها هذا الفكر بالعراق كان ابو هدى غائباً في أوربا وليس له اي حضور إعلامي .

– لماذا يهاجم ابو هدى الغزي العلماء الشيعة ؟ وماهي فلسفة الحجتية؟؟

– لا يمكن ان تفهم سبب هجوم الغزي على العلماء الشيعة دون فهم العقائد الفلسفية للحجتية ، ما اشيع عن هذا الفكر ان أصحابه يمارسون اللواط ويدعون للرذيلة في المجتمع حتى يستفزّون الامام المهدي بالخروج هذا خطأ شائع ليس له علاقة بالواقع وجزء من التسقيط الفكري انا شخصياً عندي علاقات كثيرة بأنصار اليماني ولَم اسمع منهم يوماً انهم يدعون للرذيلة واللواط .
– الحركات المهدوية الشيعية تعرضت الى انكار وتفسيق في التاريخ الشيعي فلجأت الى التصوف والعرفان لتخفي اعتقاداتها ولتحافظ على سرية افكارها ولذلك تعتبر من الفرق الباطنية هم يتبنون الفكر السلوكي والسلوك الى الله هو التصوف عند السنة والعرفان العملي عند الشيعة ، اضافة الى ان فكرة الارتباط والتواصل مع امام غائب تحتاج لغطاء فلسفي صوفي يجعلها منطقية لأنها فكرة ميثولوجية لا يمكن إثباتها بالدليل العقلي ، لذلك تعتبر فلسفة ( الاتحاد والحلول ) مثلاً هي الركن الفكري المركزي عند السلوكيين المهدوية (؟يعتقدون ان الله ممكن ان يحل بشخصية الامام المهدي وانا الموالي اذا توفر على كمالات باطنية ( الإرادة ، القوة ، النية ) مع انها نسبية لكنها ممكن ان تجعله قريباً من المعصوم او تجعله متحداً معه اذا بلغ درجة متقدمة من الكمال الروحي وتوحده بالمعصوم هو توحد بالله ) بقول الحلاج في اشارة ل هذا المعنى
(( انا انت بلا شك – فسبحانك سبحاني) ،
فكرة اقرب الى فكرة الأقانيم الثلاث عند المسيحية ( الاب ، الابن ، روح القدس ) ( الله ، المهدي ، الموالي ) ،
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين : اليقين عند السلوكيين هو أقصى درجة عبادية يصلها الفرد وهي درجة روحية عالية بلغها الأصفياء والأولياء لذلك اذا بلغها الانسان لم تعد العبادات ( الصوم الصلاة الحج) الا تكاليف ظاهرية ممكن ان يستغني عنها الانسان اليقيني، هنا تصبح فرضية إسقاط التكاليف وإرغام النفس المؤمنة على ما تكره ذروة للتعجيل بالظهور ، فالذات المؤمنة تكره ارتكاب المعاصي وهذا المعنى نجده مثلا بسيرة ( الحشاشون ) الإسماعيلية في التاريخ ،وعند بعض فرق البابية ،
منظمة الحجتية في ايران مثلا كانوا يتجنبون كل امر لا يستفز الامام فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً قد لا يعجل بظهور الامام الذي يخرج ليسود العدل والإيمان ، اذن الموضوع ليس عبثياً ولكنه مبنيٌ على قواعد فلسفية وأعمال لا يقوم بها كل حجتي ولكن حسب موقعه ودرجته الروحية ، هذا المعنى أشار له ابو هدى الغزي في الفيلم الذي شاهدناه بايران حين تحدث عن محاولة اختفائه الفاشلة مع صديقه وزوجته .. وهو تفسير قريب من المنطق في قرائتنا لهذا الفكر الباطني الذي لا يفصح عن أفكاره الحقيقية لكي لا يتعرض لهجوم المؤسسات الدينية والعلماء .
-هذه الحركات قد لا يبدو خطرها ظاهراً ولكنها من اخطر الفرق التي واجهت السلاجقة والصفويين في التاريخ ، لأنها تبني تصرفاتها على مخيال عقائدي وفكرة ثورية جاهزة بأي لحظة ان تنتشر وتحرق الأخضر واليابس .. الغزي الحالي بتصوري اختلف عن الغزي في قم ، نزع خطابه الثوري واختار ان يدس الأفكار الباطنية المسمومة بعسل البحوث الاقصائية التي قد تبدو مقنعة ولكني احذر من خطورتها فهي موجهة لشبابنا الذين ما انفك ياسر الحبيب وياري من بث ثقافة الكرة والحقد الديني في أوساطهم حتى جاء الغزي ليلتقط هذا الصيد الشاب بسنارة المظلومية الزهرائية .

– اذا أردت ان تفهم لماذا يهاجم ابو هدى الغزي علماء النجف وقم ويمدح الشيرازيين والحجتية والإخبارية ويعلن بشكل مباشر عن تبنيه واعتقاده بفكر الشيخية في معرض رده على احمد اليماني حيث اكد( إنه يؤمن بفكر الشيخ الأحسائي ورسائله التي شوهها احمد الحسن اليماني ) الذي يستمع لرده على اليمانية يتأكد انه كان يدافع عن هذه الأفكار السلوكية ولم ينكر ما جاء به اليماني فعقيدتهم واحدة لكن طروحاتهم مختلفة ..ربما لأنه يعتقد انه اولى من اليماني بالدعوة لذلك ركز على ضعف لغة اليماني العربية ووجه كلامه للشباب اليمانيين وكأنه يقول لهم اتركوه واتبعوني هذا ما فهمته من محاضرة رده على اليمانيين في فضائيته ،
– اذا أردت ان تعرف سبب هجوماته الغير منطقية والمتناقضة ما عليك الا ان تدخل اليوتيوب وتتابع اعترافات جند السماء الذين اعتبروا النجف موقع الظهور وقتل السيستاني ومراجع الحوزة ابرز اهداف القيام ، حينئذ ستعلم ان الفكرة واحدة ولكنها برأسين رأس للگرعاوي وأخر للغزي ، فأهداف جند السماء والغزي واحدة لكنه لم يرفع السلاح الا على الآصفي في قم ، الحوزة الاصولية تشكل العائق الفكري والتاريخي امام هذه الحركات التي تسربت في تاريخنا المعاصر من الفكر الشيخي، عملية تسقيط العلماء او اسقاطهم هي جزء من عوامل التمهيد فإثارة الفتن والشبهات بعصر الغيبة تمهد للظهور هكذا يعتقد هؤلاء ، الموضوع ليس عبثياً ولكنه جزء من منظومة فكرية يتحرك ضمن إطارها الغزي وجماعته ،
– اذا قرأت كتابه ( الملف المهدوي ) مثلاً هو عبارة عن قصص وروايات واحلام ليس لها اي ادلة عقلية عن رؤية الآمام المهدي ، ليس فيه اي بحث معرفيٍ او فكرة قيمة الغزي مستعد ان يكتب لك كتاباً يستشهد لك بمليون قصة من مليون مبحث ولكنها كلها تدور بفلك الأحلام والرؤيا بمشاهدة المهدي ويعطيك رقم الصفحة حتى تتأكد انه باحث خطر ، قمة التناقض ان تطعن بعقيدة وفكر مرجع وتستشهد ببعض كتبه لتلتف على اتباعه بأن انتقادك ليس لأثارة الشبهات ولكن لتبديدها .
– الفيلم الذي صوره الغزي في ايران واعترف بلسانه انه منحرف اتمنى ان يرد عليه بدل الشتائم التي يكيلها للشهيد الصدر الذي وضع إصبعه بعين صدام في عز جبروته ولم يخرج بالتلفزيون ويقول انا منحرف كما فعلت يا شيخ ابو هدى ، تعلّم من هؤلاء المواقف الرجولية قبل ان تتهمهم بالخذلان ومصادرة التشيع ، قبل ان تقول للنجف من اين لكم هذا قل لنا من اين لك هذا ؟ وذاك أيضاً ؟
العرفاني حبل اتصاله بالله غير منقطع …ولكن عرفاني بمواصفاتك يا شيخ لم اشاهد في حياتي الا اللهم لو كان عرفانه مزيف … كما قلت لنا في ايران ….!

________________________
بعض المصادر المهمة

http://www.al-daawa.org/…/…/2641-2015-06-18-08-35-48.htمقالة وليد الحلي حول حادثة اغتيال الشيخ الآصفي من قبل جماعة ابو هدى

https://youtu.be/oV3veDjYb1U
ابو هدى الغزي يطرح قضية المكاشفة عبر قصة نسبها للسيد الخوئي.
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php… وسن شكر اعترافات الغزي

https://youtu.be/AVMcA1f8HPU
فيلم اشباح الزرگة

http://rafed.net/…/1472-ممن-ادعوا-المهدويةمن-غيبه-الصغرى-ال… / مقال مهم حول مدعي المهدوية في عصر الغيبة

http://www.zahraun.com/…/almalaf_almahdaw…/almahdawey_04.php
كتاب الملف المهدوي تأليف الشيخ عبد الحليم الغزي .

https://upload.wikimedia.org/wikisour…/…/9/90/فرق_الشيعة.pdf نسخة من كتاب فرق الشيعة للنوبختي .
https://youtu.be/TnimWCuG01k
محاضرة الغزي حول اليماني
https://youtu.be/KpRjrBoNofرأي الغزي بمهدوية اتباع التيارالصدري ا


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق