بغداد / عبد الجبار العتابي
ماتت ساجدة عبيد ، المغنية، مجرد مغنية شعبية بسيطة ، استهوتها الاغاني ومشت على طريق الغناء معتدة بامكانياتها وامكاناتها وبصوتها، تعيش منه وتقتات مما يدره عليها ، فنالت شيئا من الشهرة التي كانت تكتفي بها لتكون مجرد مغنية بسيطة تعيش على هامش الحياة والغناء وتعتاش من ارباح الغناء، عزز ذلك مريدون لها ومعجبون لستُ واحدا منهم .
ماتت ساجدة عبيد ، وقبل ان يوارى جسدها الثرى ، كانت سهام الكراهية تثخنه جراحا ، وخناجر البغضاء تفتك به بشكل ملفت ومثير ، ورصاصات (اللا رحمة) تحاول ان تحاصر روحها الهاربة الى السماء لتطرحها ارضا ..وكأنها ارتكبت جريمة لا تغتفر !.
لكن احدا من هؤلاء لم يخبرنا عن شكل الجريمة هذه التي ارتكبتها ساجد عبيد ،المغنية البسيطة ، او ان سبق لها ان قتلت او ظلمت احدا او اغتصبت حقا او اثارت فتنة او اكلت مال يتيم او نهرت سائلا ، او سرقت مصرفا او اسست عصابة للمتاجرة بالاعضاء البشرية ، او غدرت وخانت ، لست ادري ، لم يخبرنا احد عن ذلك لنتخذ موقفا معاديا ..، بل لان غناءها لم يستهوهم او ان شكلها لم يعجبهم كما هيفاء وهبي او نانسي عجرم !!
مغنية بسيطة جدا حد السذاجة ربما .. لا شأن لها بالسياسة ولا الاقتصاد ، لا استوردت موادا مغشوشة ولا صدرت بضائع ممنوعة ، ولا استولت على اراضٍ ولا اشعلت حربا .
للأسف .. لم يعد الناس يفهمون قول الله سبحانه (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (89) من سورة النساء ، فهل كان للمهاجمون لها دليل على ان قلبها ليس سليما مثلا ؟ وان كان فليس من حق احد ان يحاسبها الا الله حسب قوله: ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ،او قوله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) 38 من سورة المدثر، ثم : أليس الناس تتداول مثلا شعبيا (كل لشة تتعلك من كراعينها ) او (كلمن ذنبه على جنبه ) اين كان المهاجمون لها عندما كانت على قيد الحياة :لماذا لم يقاضوها بالتهم التي لديهم ؟
ولا اجد ، هنا، ابلغ من مقولة شهيرة للسيد المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام) تختصر الاشياء (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) .!!، ليرجم ساجدة عبيد بما تيسر له !!.





