Sliderجاليات

الباحث العراقي ميثم الغرابي يمهد الطريق للقضاء على “البكتيريا العنيدة” في جامعة ملبورن الاسترالية

المصدر / أذاعة SBS الأسترالية 

 حقق الدكتور في الصيدلة السريرية اختراقا كبيرا في أبحاث القضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والتي تعد أكبر تهديدا صحيا في العالم خلال السنوات القادمة وتمثل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية خطرا كبير على الصحة العامة العالمية. وتعرض المتعافين من الإصابات الفيروسية العنيفة مثل كوفيد-١٩ إلى مخاطر مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة.

هذه البكتريا تطورت من البكتيريا العادية وأصبح لديها القدرة على مقاومة أغلب المضادات الحيوية، وهو ما يمثل تحديا، خاصة عند استخدام أدوية تعطيل المناعة في العلاج، مثل تلك التي تستخدم ضد فيروس كورونا.

لكن فريقا من جامعة ملبورن يضم الباحث العراقي الدكتور ميثم حسين الغرابي نجح في تحقيق اختراق كبير في عملية مواجهة تلك البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والتي يُطلق عليها البكتيريا العنيدة أو

وقال الدكتور ميثم الغرابي لأس بي أس عربي24 إن البكتيريا العنيدة تمثل خطرا داهما على البشرية “متوقع أنه خلال عشرين عاما سيتجاوز عدد الوفيات بسبب الالتهابات البسيطة، عدد وفيات مرض السرطان” .

وأضاف الدكتور الغرابي “سوء استخدام المضادات الحيوية وكثرة استعمالها في مختلف المجالات سبب تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.” وقال “نحن نرى في المختبر أننا نعطي البكتيريا أربع مضادات حيوية في نفس الوقت، لكنها لا تكون كافية للقضاء على البكتيريا، حيث تعود إلى تطوير مقاومتها بعد أربع ساعات فقط، وهي مدة وجيزة للغاية”.

الغرابي حصل على ماجيستير في الصيدلة من جامعة بغداد في العراق في تخصص الصيدلة السريرية، وعمل كمدرس في جامعة بابل، قبل الانتقال إلى أستراليا عام 2014 لاستكمال الدكتوراة في نفس التخصص في جامعة موناش في ملبورن.

التحق الدكتور ميثم بجامعة ملبورن كباحث زائر ليعمل على هذا المشروع البحثي الرائد في مجال البكتيريا العنيدة: “عملنا على مركب طبيعي تنتجه بكتيريا التيربو ولكن في حالة غير مستقرة، وقمنا بعمل محاكاة له داخل المختبر من خلال عمليات كيميائية.” وأضاف “كانت نتيجة التجارب حوالي 200 مركب مختلفين، لم ينجح فيهم إلا اثنين، وفي النهاية استخدمنا مركب واحد فقط”.

المركب الذي عمل عليه الفريق يسمى Teixobactin وقد تم اكتشافه عام 2015 في الولايات المتحدة، وأظهر إمكانيات مبشرة في القضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. لكن البحث الذي عمل عليه الغرابي هو أول بحث يشرح كيفية عمل هذا المركب عند مواجهة إحدى فصائل تلك البكتيريا العنيدة.

وقال الدكتور ميثم إن هناك محاولات مختلفة للعمل على هذا المركب في جميع دول العالم ولكن التجارب التي أجريت في جامعة ملبورن كانت فريدة: “المركب الذي طورناه هو الأكثر استقرارا ولأول مرة يفسر سبب عدم مقاومة البكتيريا، كما أنه يعتبر ناجح من كل النواحي ضمن مرحلة ما قبل الاختبارات السريرية”.

تخصص الغرابي هو العمل في المختبر ضمن التجارب قبل السريرية، ولكن هذا الإنجاز يفتح الباب لتغيير كبير في مواجهة البكتيريا العنيدة: “يمكن أن يساعد هذا الشركات العالمية على إنتاج مركبات مماثلة أو أكثر تطورا”.

وقال مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة أن تلك البكتريا العنيدة تصيب 80,000 حالة بالعدوى سنويا وينتج عنها 11,000 حالة وفاة. وفي أستراليا أيضا تظل تلك مشكلة خطيرة دون حل نهائي.

وقال الدكتور إن المركب الجديد يمكن أن يؤدي لتسريع عمليات الوصول إلى مضادات حيوية تقضي على تلك البكتيريا العنيدة: “يمكن تسليح المضادات الحيوية الحالية، وإعادة تركيبها باستخدام مركب معين، لمنع البكتريا من الارتباط به وتحطيمه “.

وشرح كيفية عمل هذا المركب الجديد قائلا “البكتيريا عادة تفرز إنزيم يحطم منطقة معينة في المضاد الحيوي فيفقد فاعليته، فنحن قمنا بخداع البكتيريا من خلال مركب انتحاري” .

وأضاف “هذا المركب يوهم البكتيريا أنه المضاد الحيوي، فتقوم بالارتباط به وتدميره بالإنزيم، فيما يكون المركب الحقيقي يمارس دوره في قتل البكتيريا، كما لو كنا نخدع البكتيريا” .

الدكتور ميثم تم اختياره بعد انهاء الدكتوراه ما بين 44 طالب للانضمام للفريق الرئيسي لهذا البحث رغم أنه جديد على بيئة البحث العلمي في أستراليا: “هناك فرق بين هنا والعراق من ناحية النظام والإمكانيات ولكن الحمد لله خلال فترة وجيزة تأقلمت مع البيئة البحثية وتم اختياري”.

وقال الدكتور ميثم “لا يوجد اختلاف بين العقل العراقي والعقل من أي مكان في العالم سوى الإمكانيات والدعم المادي بالإضافة إلى النظام الذي يختلف عن المعمول به داخل العراق، بالإضافة إلى تنافس أكثر باعتبار أن التمويل ليس تمويلا حكوميا ولكن من قبل مؤسسات تقوم بتسويق المنتج لشركات دوائية” .

وأضاف أن يرغب في العودة إلى العراق لنقل تجربته: “عندي خطة أني أعود إلى العراق، وإن شاء الله أساهم في إنشاء مختبر أو وحدة متطورة في هذا المجال، فنحن لدينا العقول والإمكانيات ولكن نحتاج إلى إعادة تنظيم وترتيب أوراقنا”.

وأكد “لقد اكتسبت خبرة على مدار ست سنوات هنا، وأشرفت على عدد من طلاب الماجيستير والدكتوراه، وأصبح لدي خبرة ممكن انقلها إلى بلدي وممكن أن أساهم في إنشاء وحدة متعلقة بالإمراض الانتقالية ان شاء الله”.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق